البغوي

36

شرح السنة

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُون بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ الأَعْرَجِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِي " ، وَقَالَ : « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ : « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ . . . . » إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : « وَجَّهْتُ وَجْهِي » أَيْ : قَصَدْتُ بِعِبَادَتِي وَتَوْحِيدِي إِلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ } [ الرّوم : 43 ] ، أَيْ : أَقِمْ قَصْدَكَ . قَوْلُهُ : « حَنِيفًا » قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَنِيفُ عِنْدَ الْعَرَبِ : مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقِيلَ الْحَنَفُ : الاسْتِقَامَةُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمَائِلِ الرِّجْلِ : أَحْنَفُ ، تَفَاؤُلا بِالاسْتِقَامَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَنِيفِيَّةِ فِي الإِسْلامِ : الْمَيْلُ إِلَيْهِ ، وَالإِقَامَةُ عَلَى عَقْدِهِ ، وَالْحَنَفُ : إِقْبَالُ إِحْدَى الْقَدَمَيْنِ عَلَى الأُخْرَى . وَقَوْلُهُ : « إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي » : كُلُّ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُقَالُ : فُلانٌ نَاسِكٌ مِنَ النُّسَّاكِ ، أَيْ : عَابِدٌ مِنَ الْعُبَّادِ ،